محمد مهري كركوكي

72

رحلة مصر والسودان

وفي سنة 232 ه عقد المتوكل على مصر لهرثمة بن نصر الجبلي وفي السنة التالية أبدله بابنه المنتصر بن المتوكل وسنة 234 ه تولاها حاتم بن هرثمة وفي تلك السنة أبدل حاتم بن هرثمة بعلي بن يحيي الأرمني « ثانية » وفي سنة 235 أبدل هذا بإسحاق بن يحيى الجبلي وفي هذه السنة أوصى المتوكل بالخلافة بعده لابنه المنتصر وبعده لابنه الثاني المعتز باللّه وبعد هذا لابنه الثالث المؤيد باللّه وجعل مملكته حصصا فولى المنتصر إفريقية وكل المغرب من العريش إلى آخر حدود المغرب بما فيه مصر وأضاف إلى ذلك قنسرين وسوريا وبين النهرين وديار بكر والموصل وكل البقاع التي يرويها دجلة ومكة والمدينة واليمن وحضر موت والبحرين والسند وسامرّا والكوفة وكل توابعها . وولى المعتز خراسان وطبرستان وفارس وأرمينيا واذربايجان وولى المؤيد دمشق وحمص والأردن وفلسطين . أما المنتصر فلم يقنع بما قسم له وطمع بتولية الخلافة قبل وفاة أبيه فاخذ يسعى في خلعه وفي سنة 236 ه أقيم على مصر خوط عبد الواحد بن يحيي وفي سنة 238 ه أبدل بعنبسة بن إسحاق وفي سنة 239 ه أمر المتوكل ببناء حصن في مدينة الفرما وحصون أخرى في دمياط وتنيس وتولى بناءها عنبسة واتفق عليها أموالا طائلة وقاية من غزوات الروم لكنهم لم يكادوا يتحصنون حتى هجم الروم على دمياط وملكوها ومن فيها وقتلوا جمعا كثيرا من المسلمين وسبوا النساء والأطفال وأهل الذمة فلما علم بذلك عنبسة ركب إليهم يوم النحر في جيشه ونفر كثير من الناس فأخبروه ان الروم قد ساروا إلى تنيس وتحصنوا في اشموم فلم يتبعهم عنبسة فكتب يحيي بن الفضل إلى الخليفة المتوكل على اللّه رسالة فيها هذه الأبيات أترضي بأن يوطأ حريمك عنوة * وأن يستباح المسلمون ويحربوا حمار أنى دمياط والروم وثب * بتانيس رأي العين منه وأقرب مقيمون بالاشموم يبغون مثلما * أصابوه من دمياط والحرب ترتب فما رام من دمياط شبرا ولا درى * من العجز ما يأتي وما يتجنب فلا تنسنا إنا بدار مضيعة * بمصر وان الدين قد كاد يذهب وفي 20 رجب سنة 242 ه سار المنتصر إلى أبيه في سامرا وأخذ يسعى بالدسائس والتواطؤ مع المفسدين على أبيه واستخلف على مصر يزيد بن عبد اللّه . وفي سنة 245 ه خرج يزيد بن عبد اللّه إلى دمياط مرابطا ثم رحل فبلغه نزول الروم في الفرما فرجع إليها فلم يلقهم . وفي سنة 247 ه بنى مقياس النيل في جزيرة الروضة وكان قد سقط